سليمان بن موسى الكلاعي
47
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ثم اضرب الرجل ودعه قاعدا * أعمى إذا قيد يعنى القائدا قال : فمات إخوتي تسعة في تسعة أشهر ، في كل شهر واحد ، وبقيت أنا ، فعميت ، ورمانى الله عز وجل في رجلي ، وكمهت فليس يلائمنى قائد . قال ابن عباس : فسمعت عمر يقول : سبحان الله إن هذا لهو العجب ! قال : وسمعت عمر يسأل ابن عمهم الذي دعا عليهم ، فقال : دعوت عليهم كل ليلة رجب الشهر كله بهذا الدعاء ، فأهلكوا في تسعة أشهر وأصاب الباقي ما أصابه . قال ابن عباس : وعدا رجل على ابن عم له فاستاق ذودا له ، فخرج يطلبه حتى أصابه في الحرم ، فقال : ذودى . فقال اللص : كذبت ليس لك . قال : فاحلف . قال : إذا أحلف . فحلف عند المقام بالله الخالق رب هذا البيت ما هن لك . فقيل له : لا سبيل لك عليه . فقام رب الذود بين الركن والمقام باسطا يديه يدعو على صاحبه ، فما برح مقامه يدعو عليه حتى دله فذهب عقله ، فجعل يصيح بمكة : ما لي وللذود ، ما لي ولفلان رب الذود . فبلغ ذلك عبد المطلب ، فجمع الذود فدفعها إلى المظلوم فخرج بها ، وبقى الآخر مدلها حتى تردى من جبل فمات فأكلته السباع . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول : لو وجدت قاتل الخطاب في الحرم ما هجته . وكان يقول : لأن أذنب بركبة سبعين ذنبا أحب إلى من أن أذنب ذنبا واحدا في الحرم . وركبه خارج الحرم ، محاذية لذات عرق . وذكر رضي الله عنه ، يوما وهو خليفة ما كان يعاقب به من حلف ظلما ، يعنى في الحرم ، زمن الجاهلية ، فقال : إن الناس ليرتكبون ما هو أعظم منها ثم لا يعجل لهم من العقوبة مثل ما كان يعجل لأولئك ، فما ترون ذلك ؟ فقالوا : أنت أعلم يا أمير المؤمنين . قال : إن الله جل ثناؤه ، جعل في الجاهلية ، إذ لا دين حرمة حرمها وعظمها وشرفها ، وجعل العقوبة لمن استحل شيئا مما حرم ، ليتنكب عن انتهاك ما حرم مخافة